عبد الرحمن السهيلي

163

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

وقلت : هذا الذي أريد ، وهززت حربةً لي عراصةً ، فرميته بها ، فأصبت ثنته ، وذكر باقي الحديث . العبعب : الشاب ، والدرع القضاء : المحكمة النسج ، والأيهم : الذي لا يرده شيء . وفي الحديث : أعوذ بالله من شر الأيهمين ، يعني : السيل والحريق . والعراصة : التي تضطرب من اللين . وقوله في قتل مسيلمة : سبقني إليه رجل من الأنصار ، وسيأتي ذكر مسيلمة ونسبه ، وطرف من حديثه في آخر الكتاب . وأما الرجل الذي من الأنصار الذي ذكره وحشي ، ولم يسمه ابن إسحاق ، فذكر محمد بن عمر الواقدي رحمه الله في كتاب الردة ، أن الرجل الذي شارك وحشياً ، في قتل مسيلمة هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني من الأنصار ، وذكر سيف بن عمر في كتاب الفتوح أنه عدي بن سهل ، وأنشد له : ألم تر أني ووحشيهم * قتلت مسيلمة المفتتن ويسألني النّاس عن قتله * فقلت : ضربت ، وهذا طعن في أبيات له ، وقد ذكرنا قبيل هذا الحديث . أن أبا دجانة أيضاً شارك في قتل مسيلمة ، وذكره أبو عمر النمري ، والله أعلم أي هؤلاء الثلاثة أراد وحشي . وفي رواية يونس عن ابن إسحاق زيادة في إسلام وحشي ، قال : لما قدم المدينة ، قال الناس : يا رسول الله هذا وحشي ، فقال : دعوه فلإسلام رجل واحد أحب إلي من قتل ألف رجل كافر . وذكر قول أبي سعد بن أبي طليحة : أنا قاصم من يبارزني ، فبرز إليه علي ، فقال أبو القصم بالقاف ، قاله ابن هشام ، وهو أصح ، وإنما قال علي عليه السلام : أنا أبو القصم ، لقول أبي سعد أنا قاصم من يبارزني ، فالقصم : جمع قصمة ، وهي : العضلة المهلكة ، ويجوز أن يكون جمع القصمى ، أي : الداهية التي تقصم . والدواهي القصم على وزن الكبر ، وهذا المعنى أصح ، لأنه لا يعرف قصمة ، ولكنه لما قال أبو سعد : أنا قاصم ، قال علي : أنا أقصم منك ، بل أنا أبو القصم ، أي أبو المعضلات القصم والدواهي العظم ، والقصم كسر ببينونة ، والقصم : كسر يغير بينونة ككسر القضيب الرطب ونحوه ، وفي التنزيل : « وكم قَصَمْنا مِنْ قَرْيةٍ » وفيه « لا انْفِصَامَ لها » وقول ابن إسحاق : قتل أبا سعد بن أبي طليحة سعد بن أبي وقاص ، كذلك رواه الكشي في تفسيره عن سعد ، قال : لما كف عنه علي طعنته في حنجرته ، فدلع لسانه إلي ، كما يصنع الكلب ثم مات . وذكر ابن إسحاق أيضاً هذا في غير رواية ابن هشام ، وقول علي : إنه اتقاني بعورته ، فاذكرني الرحم ، فعطفتني عليه الرحم ، وقد فعلها علي مرة أخرى يوم صفين ، حمل على بشر بن أرطاة ، فلما رأى أنه مقتول كشف عن عورته ، فانصرف عنه ، ويروى أيضاً مثل ذلك عن عمرو بن العاصي ، مع علي رضي الله عنه يوم صفين ، وفي ذلك يقول الحارث بن النضر السهمي ، رواه ابن الكلبي وغيره : أفي كلّ يومٍ فارس غير منتهٍ * وعورته وسط العجاجة بادية يكفّ لها عنه عليّ سنانه * ويضحك منه في الخلاء معاوية مقتل حنظلة غسيل الملائكة : فصل : وذكر مقتل حنظلة بن أبي عامر الغسيل ، واسم أبي عامر : عمرو ، وقيل : عبد عمرو بن صيفي ، وذكر شداد بن الأسود بن شعوب حين قتله ، بعدما كان علا حنظلة أبا سفيان ليقتله ، وذكر الحميدي في التفسير مكان شداد جعونة بن شعوب الليثي ، وهو مولى نافع بن أبي نعيم القاري . وذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم إن صاحبكم لتغسله الملائكة يعني : حنظلة ، وفي غير السيرة ، قال :